ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

من معسكر معاوية بحيث يسمعونهم الصوت ، قام مرثد بن الحارث الجشمي ، فنادى عند غروب الشمس : يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون لكم : إنا لم نكف عنكم شكا في أمركم ، ولا إبقاء عليكم ، وإنما كففنا عنكم لخروج المحرم ، وقد انسلخ وإنا قد نبذنا إليكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين . قال : فتحاجز الناس وثاروا إلى أمرائهم . * * * قال نصر : فأما ( 1 ) رواية عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي الزبير أن نداء مرثد بن الحارث الجشمي ، كانت صورته : يا أهل الشام ، ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استدمتكم واستأنيت بكم ، لتراجعوا الحق ، وتثيبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب الله ، ودعوتكم إليه ، فلم تتناهوا عن طغيان ، ولم تجيبوا إلى حق ، وإني قد نبذت إليكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين . قال : فثار الناس إلى أمرائهم ورؤسائهم . قال نصر : وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتبان الكتائب ، ويعبيان العساكر ، وأوقدوا النيران ، وجاءوا بالشموع ، وبات علي عليه السلام تلك الليلة كلها ، يعبى الناس ، ويكتب الكتائب ، ويدور في الناس ويحرضهم . * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، بإسناده عن عبد الله بن جندب ، عن أبيه أن ( 2 ) عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه ، فيقول :

--> ( 1 ) صفين 228 ( 2 ) وقعة صفين 229 وتاريخ الطبري 5 : 10 ، 11